محمد خليل المرادي
336
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
كان من صلحاء الناس والمشايخ المعتقدين . وكان قد مرض وطال مرضه مقدار ستّة أشهر ، وتوفّي ، وكانت وفاته في ليلة السبت ثاني يوم من صفر سنة خمس وتسعين ومائة وألف . ودفن بالزاوية المزبورة . وقبره معروف رحمه اللّه تعالى . ورثاه صاحبنا الكمال محمّد بن محمّد الشهير بابن الغزّي بقصيدة بديعة مثبتة في ديوانه ، ومطلعها قوله : خطب ألمّ وسوء الخطب قد دهما * وانهدّ ركن ذرا العلياء وانهدما عبد الرحمن الغزّي - 1118 ه عبد الرحمن بن زين العابدين ، المعروف كأسلافه بالغزّي ، الشافعي الدمشقي . الشيخ الإمام الفقيه الفرضي النحوي الأديب ، زين الدّين أبو الفضل . ولد يوم الخميس سابع رجب سنة خمسين وألف . ونشأ في كفالة والده ، فأقرأه القرآن العظيم ، وأحضره دروس عمّه النجم ، واستجاز له منه . واشتغل بطلب العلم بعد وفاة والده ، فقرأ في مبادئ العلوم على شيوخ عصره . واشتغل بالفقه على الإمام الحبر الشيخ محمّد البطنيني ، وعلى الشيخ محمّد العيثي ، وعلى الشيخ علي الكاملي . ومن مقروءاته : شرح التحرير ، لشيخ الإسلام ، وشرح المنهج ، وشرح الزيد للرملي الكبير ، وشرح الغاية للشربيني . وحضر دروس الشيخ عبد الباقي الحنبلي ، وأخذ عنه الفرائض والمصطلح . وقرأ الفرائض على الشيخين الفرضيين منصور الصالحي ورجب الميداني . وبرع في هذه الفنون الثلاثة ، وفي استحضار مسائلها ومواضع النقول منها . وكان له حافظة قويّة ، وذهن ثاقب ، وفكر صحيح . وحفظ مختصرات في عدّة فنون ، وقرأ أطرافا من الكتب الستّة على الشيخ محمّد البطنيني المذكور ، وأجازه بالإفتاء والتدريس ، فأفتى ودرّس . وقرأ المعاني والبيان على الشيخ محمّد المحاسني الخطيب ، والنحو على العلّامة المنلا محمود الكردي . ولازم الشيخ عبد الباقي الحنبلي وحضر دروسه بالجامع الأموي بين العشاءين . وصحب الولي الكبير السيّد محمد العبّاسيّ الخلوتي . وبرع في الفقه والفرائض والحساب . وكان يحفظ من الشعر المتعلّق بالمواعظ والحكم والتربية شيئا كثيرا . وكان ديّنا صالحا عابدا كثير القيام بالليل والتهجّد ، مشتغلا بخويصة نفسه ، سليم الصدر لا يعرف المكر ولا الحسد . يحسن إلى من يسيء إليه . حسن الهيئة بشوش الوجه كثير التواضع طارح الكلفة ، قويّ الثقة باللّه تعالى ، صادق اللهجة ، ميمون النقيبة ، مقبلا على مطالعة كتب العلم ، تاركا لما لا يعنيه ، هيّنا ليّنا في دنياه ، شديدا في أمر دينه ، مؤثرا للعزلة والانجماع ، لا يجنح إلى الرئاسة ولا يمتدّ إليها منه الأطماع .